الفتال النيسابوري
428
روضة الواعظين
اشتراه وكساه السائل ، ثم رجع عليه السلام إلى السوق فاشترى بالأربعة التي بقيت قميصا آخر فلبسه وحمد الله عز وجل ورجع إلى منزله فإذا الجارية قاعدة على الطريق تبكي فقال لها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : مالك لا تأتين أهلك ؟ قالت يا رسول الله : انى قد أبطأت عليهم وأخاف ان يضربوني ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : مري بين يدي ودليني على أهلك وجاء رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حتى وقف على باب دارهم ، ثم قال : السلام عليكم يا أهل الدار فلم يجيبوه فأعاد السلام فلم يجيبوه فأعاد السلام فقالوا : وعليك السلام يا رسول الله ورحمة الله وبركاته فقال صلى الله عليه وآله : ما لكم تركتم إجابتي في أول السلام والثاني ؟ فقالوا : يا رسول الله سمعنا سلامك فأحببنا ان تستكثر منه ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ان هذه الجارية قد أبطأت عليكم فلا تؤاخذوها ، فقالوا : يا رسول الله هي حرة لممشاك فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : الحمد لله ما رأيت اثنى عشر درهما أعظم بركة من هذه كسى الله بها عاريين ، واعتق بها نسمة قال : علي بن الحسين عليهما السلام : حق ولدك ان تعلم أنه منك ومضاف إليك في عاجل الدنيا بخيره وشره ، وانك مسؤول عما وليته به من حسن الآداب والدلالة على ربه عز وجل ، والمعونة به على طاعته فاعمل في امره عمل من يعمل انه مثاب على الاحسان إليه معاقب على الإساءة إليه . قال الصادق " عليه السلام " : ان عيسى بن مريم توجه في بعض حوائجه ومعه ثلاثة نفر من أصحابه فمر بلبنات من ذهب على ظهر الطريق ، فقال عليه السلام لأصحابه : ان هذا يقتل الناس ثم مضى فقال أحدهم : ان لي حاجة قال : فانصرف ، ثم قال الآخر : ان لي حاجة قال : فانصرف ، ثم قال الآخر : ان لي حاجة قال : فانصرف فوافوا عند الذهب ثلاثتهم فقال اثنان لواحد : اشتر لنا طعاما فذهب يشترى لهما طعاما فجعل فيه سما ليقتلهما كي لا يشاركاه في الذهب ، وقال الاثنان : إذا جاءنا قتلناه كي لا يشاركنا ، فلما جاء قاما إليه فقتلاه ثم تغذيا فماتا فرجع إليهم عيسى " عليه السلام " وهم موتى حوله فأحياهم عيسى بإذن الله تعالى ثم قال : ألم أقل لكم ان هذا يقتل الناس . قال ابن عباس : ان أول درهم ودينار ضربا في الأرض نظر إليهما إبليس فلما عاينهما أخذهما فوضعهما على عينيه ، ثم ضمها إلى صدره ثم صرخ صرخة ، ثم ضمها إلى صدره ثم قال : أنتما قرة عيني وثمرة فؤادي ، ما أبالي من بني آدم إذا أحبوكما أن لا يعبدوا وثنا حسبي من بني آدم ان يحبوكما .